الزركشي

413

البحر المحيط في أصول الفقه

ترى أن الاستثناء وهو من أدلة التخصيص عندهم كدليل العقل لا يخرج العام من القطع إلى الظن لأنه لا يقبل التعليل فكذا هنا . الرابع قد يدعى في القولين الأولين أعني أنه حقيقة أو مجاز أنه لم يتوارد الخلاف فيهما على محل واحد فإن القائل مجاز أراد بالنسبة إلى اللغة والقائل بأنه حقيقة أراد أنها حقيقة شرعية فإن الإجماع على العمل به بعد التخصيص بين أن وضع الشرع في العام إذا خص يكون متناولا للباقي فهو إذن حقيقة شرعية أنبأ عن وضعها الإجماع فصار حقيقة شرعية مجازا لغويا . الخامس ذكر الشيخ أبو حامد الإسفراييني في تعليقه الأصولي وسليم في كتاب التقريب أن فائدة الخلاف في هذه المسألة أن من يقول إن ذلك حقيقة في الباقي يحتج بلفظ العموم فيما لم يخص منه مجردا من غير دليل يدل عليه ومن يقول إنه يكون مجازا لا يمكنه الاحتجاج بالعموم المخصوص فيما بقي إلا بدليل يدل عليه أي على أن حكمه ثابت في الباقي وظهر بهذا أن الخلاف في كون العام المخصوص حجة فرع الكلام في هذا فلهذا أخرنا ذكرها وبه يتضح تقرير مذهبنا في كونه حقيقة لكن إلكيا الطبري عكس ذلك فقرر كونه حجة ثم قال وإذا تقرر أنه ليس بمجمل فاختلفوا هل هو مجاز أم حقيقة والطريقة الأولى أقعد وأحسن . السادس قال الشيخ أبو حامد القائلون بأنه مجاز احتجوا بنكتة واحدة وهي أن لفظ العموم موضوع للاستغراق فإذا دل الدليل على تخصيصه فإنه يعدل به عن موضوعه بالقرينة فيكون مجازا . قال ودليلنا أن لفظ العموم إذا ورد مطلقا فإنه يقتضي استغراق الجنس فإذا ورد التخصيص فإن ذلك يبين ما ليس بمراد باللفظ فيخرجه عنه فلم يؤثر فيما بقي بل يكون ما بقي ثابتا فيه باللفظ فحسب والذي يدل على هذا أن دليل التخصيص مناف لحكم ما بقي من اللفظ ومضاد له فلا يجوز أن يؤثر فيه ويثبت الحكم مع مضادته ومنافاته قال ويصير لأهل الحرب عندنا اسمان كل منهما حقيقة . أحدهما حقيقة فيهم بمجرده وهو أن يقول اقتلوا أهل الحرب . والآخر حقيقة فيهم بعد وجود قرينة وهو أن يقول اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة ولا يمتنع قبل هذا ألا ترى أنه إذا قال أعطوا فلانا ثوبا أبيض أو أصفر كان ذلك حقيقة في الثوب الأصفر بهذا اللفظ وإذا قال أعطوا ثوبا ولا تعطوه غير الأصفر كان حقيقة فيه عند وجود القرينة فكذلك هذا .